الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
305
تفسير كتاب الله العزيز
تفسير سورة الممتحنة ، وهي مدنيّة كلّها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله عزّ وجلّ : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ : [ يعني في الدين ] « 1 » تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ : أي في الدنيا « 2 » وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ : أي القرآن يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ : أي أخرجوا الرسول أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ : أي إنّهم أخرجوكم من مكّة لأنّكم آمنتم بربّكم . ثمّ قال تعالى : إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغاءَ مَرْضاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ : وبأخبار النبيّ عليه السّلام والمؤمنين « 3 » . وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَما أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ : أي ومن ينافق منكم « 4 » . فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ ( 1 ) : أي قصد الطريق طريق الهدى . إِنْ يَثْقَفُوكُمْ : أي إن يظفروا بكم « 5 » يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ : أي يقاتلوكم وَأَلْسِنَتَهُمْ : أي ويبسطوا إليكم ألسنتهم بِالسُّوءِ : أي بالشتم وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ ( 2 ) . قال : لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ : أي بين المؤمنين وبين المشركين ، فيدخل المؤمنين الجنّة ويدخل المشركين النار . قال تعالى : وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 3 ) . نزلت الآية في أمر حاطب بن أبي بلتعة « 6 » . تفسير الكلبيّ أنّ حاطب بن أبي بلتعة كتب إلى
--> ( 1 ) زيادة من ز ورقة 359 ومن مخطوطة تفسير ابن سلّام ، قطعة 180 . ( 2 ) كذا في ق وع ، وفي مخطوطة ابن سلام : « يعني بالنصيحة » . ( 3 ) كذا في ق وع . وفي مخطوطة ابن سلّام : « ( تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ ) يعني كما صنع المنافقون » . ( 4 ) كذا في ز ، وفي مخطوطة ابن سلّام ، وهو أصحّ ، وفي ق وع : « ( وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ ) فإنّه منافق » . ( 5 ) كذا في ق وع : « إن يظفروا بكم » ، وفي ز ومخطوطة ابن سلّام : « إن يلقوكم » . ( 6 ) هو حاطب بن أبي بلتعة اللخميّ ، يكنّى أبا عبد اللّه ، وهو حليف قريش . شهد بدرا والحديبيّة ، وتوفّي سنة ثلاثين للهجرة بالمدينة . انظر ترجمته في كتب تراجم الصحابة مثل : الإستيعاب لابن عبد البرّ ، ج 1 -